سميح عاطف الزين

604

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في يثرب بالمقرىء . . وجعل أسعد ومصعب يتعاونان على الدعوة إلى اللّه الواحد الأحد ، ويجتهدان اجتهادا شديدا في الترغيب بالإسلام ، وكان لهما في ذلك أساليب لطيفة ، ومداخل محببة إلى القلوب . . ففي أحد الأيام ، وبينما كان مصعب مع أسعد بن زرارة يجتمعان بالرجال ممن أسلم في دار لبني ظفر ، عرف بأمرهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، وهما سيّدا بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك ، فخافا على قومهما من مصعب ، وما يدعو إليه ، فقال سعد لصاحبه : - لا أبا لك يا أسيد ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارنا ليسفّها ضعفاءنا ، فازجرهما وانههما أن يأتيا دارنا . . فإنه لولا أنّ أسعد بن زرارة ابن خالتي ، لكفيتك ذلك . . فأخذ أسيد بن حضير حربته ، ثم أقبل عليهما ، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب : - هذا سيد قومه ، قد جاءك فاصدق اللّه فيه . . ووصل أسيد ، وقال لهما مغضبا : - ما جاء بكما إلينا ، لتسفّها ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كان لكما بأنفسكما حاجة . . ورأى مصعب مقدار ما عليه الرجل من الانفعال ، فأخذه باللّين ، وطلب إليه أن يهدأ ، ثم قال له : - أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كفّ عنك ما تكره . . ورأى أسيد أن ما يعرض عليه هذا الرجل هو عدل ، فقال :